الشيخ الطبرسي

146

إعلام الورى بأعلام الهدى

حتى يموت كما مات زهير والنابغة . فقال إبليس : إن بني هاشم لا ترضى بذلك ، فإذا جاء موسم العرب اجتمعوا عليكم وأخرجوه فيخدعهم بسحره . وقال اخر : الرأي أن نخرجه من بلادنا ونطرده فنفرغ نحن لآلهتنا . فقال إبليس : هذا أخبث من الرأيين المتقدمين ، لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها ، وأفصح الناس لسانا ، وأسحرهم ، فتخرجوه إلى بوادي العرب فيخدعهم بسحره ولسانه ، فلا يفجأكم إلا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا . فبقوا حيارى . ثم قالوا للملعون إبليس : فما الرأي عندك فيه ؟ قال : ما فيه إلا رأي واحد ، أن يجتمع من كل بطن من بطون قريش رجل شريف ، ويكون معكم من بني هاشم واحد ، فيأخذون حديدة أو سيفا ويدخلون عليه فيضربوه كلهم ضربة واحدة ، فيتفرق دمه في قريش كلها ، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه ، فما بقي لهم إلا أن تعطوهم الدية ، فأعطوهم ثلاث ديات . قالوا : نعم وعشر ديات . وقالوا بأجمعهم : الرأي رأي الشيخ النجدي . فاختاروا خمسة عشر رجلا فيهم أبو لهب على أن يدخلوا على رسول الله فيقتلونه ، فأنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) الآية ( 1 ) . ثم تفرقوا على هذا وأجمعوا أن يدخلوا عليه ليلا وكتموا أمرهم ، فقال أبو لهب : بل نحرسه فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فباتوا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر رسول الله

--> ( 1 ) الأنفال 8 : 30